الشيخ محمد صنقور علي البحراني
61
شرح الأصول من الحلقة الثانية
فضوليّا ؛ ولهذا يتوقّف نفوذه على إجازة المالك ، فلو وقعت الإجازة من المالك بعد يومين من وقوع العقد الفضولي ، فإنّ هذه الإجازة - بناء على الكشف - تكون موجبة لنفوذ العقد وحصول النقل والانتقال من حين وقوع العقد أي قبل يومين من تحقّق إجازة المالك . فالإجازة المتأخّرة عن العقد أوجبت صحّة العقد « الحكم » المتقدّم عليها زمانا . وأمّا القيود المتأخّرة الراجعة لمتعلّق الحكم « الواجب » فهي القيود التي أخذت على نحو تكون صحّة ما جاء به المكلّف من واجب منوطا بتحقّق ذلك القيد المتأخّر زمانا عن تحقّق الواجب . ويمكن التمثيل لذلك بغسل المستحاضة في الليل ، فإنّه شرط في صحّة الصوم الواقع في النهار المتقدّم ، كما لو صامت المستحاضة في يوم السبت ، فإنّ صحّة صومها الواقع في يوم السبت منوط بشرط متأخّر وهو تحقّق الغسل منها في ليلة الأحد . [ دعوى استحالة الشرط المتأخر والجواب عليها ] ومع اتّضاح الأقسام الثلاثة للقيود نقول : إنّه غالبا ما تكون القيود من سنخ القيود المقارنة أو المتقدّمة ، وأمّا القيود المتأخرة فقد يدّعى أنّها مستحيلة ؛ وذلك لأنّ القيود دائما تكون في رتبة العلل للمقيد بها ، وإذا كان كذلك فيستحيل تأخرها عن المقيّد لاستحالة تأخر العلة عن معلولها . إلّا أنّه في مقابل دعوى الاستحالة هناك دعوى بالإمكان وأنّه لا محذور عقلا في تأخر القيود عن المقيّد بها زمانا ؛ إذ أنّ دعوى الاستحالة نشأت عن توهّم كون القيود في رتبة العلل للمقيّد بها وهذا غير صحيح ، وذلك لأنّ قيود الواجب الشرعيّة لا تعني أكثر من أنّ الواجب ليس هو